الناصرية حاضرة وكذلك الناصريونردا على الأخ شوكت أشتي-----------------------------بقلم:عادل الجوجريرئيس تحرير صحيفة الأنوار------------------ تحت عنوان" نا...
الناصرية حاضرة وكذلك الناصريون ردا على الأخ شوكت أشتي ----------------------------- بقلم:عادل الجوجري رئيس تحرير صحيفة الأنوار ------------------ تحت عنوان" ناصرية من دون ناصريين " كتب الأخ الأستاذ شوكت أشتي مقالا لمناسبة الذكرى 58للثورة ،واتسم المقال بقدر عال من التشاؤم والتعميم ، ومن ضمن ماكتب"أما على مستوى التنظيمات الناصرية، فإن أزمتها أكثر تعقيداً وأعمق ارتباكاً.... فإذا تجاوزنا للحظة جمودها الفكري، وتبعثر قواها، وتشظي أطرها، وهزالة فاعليتها... فإن هذه التنظيمات مقيدة بمسائل ثلاث على الأقل:
ـ المسألة الأولى تتمثل في أنها مسكونة بالماضي ومستقرة فيه، لدرجة تبدو كأنها من الماضي السحيق و«تحفة» من التراث العتيق تستحضرها القوى الفاعلة اليوم لتبين انفتاح هذه القوى ومدى تفاعلها مع الآخرين، وليس تعبيراً عن عمق حضور القوى الناصرية بالضرورة. ـ المسألة الثانية تتمثل في تحولها إلى قوى طائفية وأطر مذهبية. فقد ارتضت غالبية التنظيمات الناصرية في لبنان أن تكون ممثلة لمذهب (السنة) واحد لا غير، ما يتنافى مع الفكر الناصري وتجربته العريقة. ـ المسألة الثالثة تتمثل في توهم غالبية القيادات الناصرية أنها النموذج البديل عن جمال عبد الناصر بطريقة واعية أو غير واعية ما جعل العلاقة بين الإتباع والمؤسس قائمة عند هذه القيادات على أوهام غير واقعية وهي أقرب للهذيان الفكري." إلى هنا ينتهى استشهادنا بنص مما كتب الأخ شوكت ولنا معه حوار اخوي نضعه على النحو التالي: ......................... الشاهد أن عديدا من المفكرين والأدباء والإعلاميين يتناولون بين حين وآخر مايشير إلى قوة الناصرية كنظرية للتغيير وضعف الناصريين كقوة رئيسية من قوى التغيير. لكن مشكلة هذا الطرح انه غير علمي إذ لاقياس عليه، إلا مايتمناه المرء من أن تصبح راية الناصرية ترفرف على الوطن من المحيط إلى الخليج وهذه أمنية لم تتحقق حتى في ظل المد القومي وفي حياة القائد جمال عبد الناصر. وقد يرى أنصار هذه النظرية أن الناصريين اضعف من الأنظمة الحاكمة واقل في الوجود من الإخوان المسلمين والتيارات الإسلامية الأخرى وهو قياس ظالم تاريخيا وعقيديا فضلا عن اتساع فجوة الإمكانات بين الأنظمة العربية القمعية وبين تنظيمات ناصرية هنا أو هناك. ولكي نوضح أكثر نقول أنه من غير العلمي ولا التاريخي مقارنة الناصريين بالإخوان المسلمين فالناصريون يعتقدون في نظرية بشرية أو إنسانية هي القومية العربية ببعدها الاشتراكي أما الإخوان فيروجون لنظرية إلهية،ويرفعون شعرات مرتبطة بدين وليس ببشر ويتجمعون خمس مرات "وهو تجمع شبه تنظيمي" خلال الصلوات فلا مقارنة أيديولوجية بين من يربط نفسه بالسماء وبين من يربط نفسه بنظرية بشرية اجتهد فيها بشر أما المقارنة مع الأنظمة القمعية التي تناوئ الناصرية أو يناوئها الناصريون فهي مرفوعة من الإعراب. ورغم اماكانت الدولة القمعية إلا أن الناصريين كانوا الأكثر شجاعة في مواجهة الأنظمة البشعة وعلى رأسها نظام مبارك الذي لم يتصدى له بشجاعة ووضوح وصراحة إلا الناصريون بدءا من الزملاء الشرفاء في صحيفة" صوت العرب" لناشرها الناصري عبد العظيم مناف وهي أول صحيفة مصرية تنتقد مبارك بحدة الأمر الذي أدى إلى إيقافها عن الصدور وهي أول صحيفة لاتصادر فحسب في عهد مبارك بل يلغى ترخيصها وسوف تأتي بعد ذلك صحف أخرى من بينها الشعب" ولكن النقد الصريح المباشر واختراق السقف يحسب لصحيفة "العربي" الناصرية ولأقلام شريفة أهمها قلم عبد الحليم قنديل ومن بعده جاءت أقلام أخرى من بينها إبراهيم عيسى وهو من أبناء التيار الناصري أيضا. إن المقارنة الطبيعية لقياس حضور الناصرية والناصريين لايكون مع سلطة الدولة القمعية ولامع حزب يستمد شرعيته وإيديولوجيته مع السماء فالمقارنة الطبيعية تكون بين حزب وحزب أو بين بشر وبشر...وهكذا يكون القياس أو المقارنة بين الناصريين والماركسيين من جهة وبين الناصريين والوفديين من جهة أخرى ولأسباب هي: الناصرية مثل الماركسية هي اجتهاد بشري مستمد من ارض الواقع أو من النظريات فالأولى نظرية قومية والثانية أممية والأولى ارتبطت برجل/بشر هو عبد الناصر والأخرى ارتبطت بمثله ماركس/لينين. والحال نفسه بين الناصريين والوفد فالوفديون ينتسبون إلى رجل /زعيم قاد ثورة شعبية وأجرى تحولات في المجتمع المصري ثم جاءت الرياح فمسحت كل ماأنجز في عام 1919 مابعده لكن بقى الحزب أو عاد بعودة الردة إلى المجتمع العربي في مصر أين حزب الوفد اليوم وأين الوفديون؟ أين الماركسيون والماركسية؟ قد يقول البعض أن هناك تراجعا عاما في الأيديولوجيات لمصلحة مناهج براجماتية تتعامل بالقطعة مع الواقع باليومية مثل عمال التراحيل ،وهذا جائز وصحيح وقائم لكن الأهم هو أن النظريات المستمدة من أحلام الجماهير وآلامهم وطموحاتهم هي التي صمدت في الميدان وهنا يجوز الحديث بكل فخر عن الناصرية والناصريين لاسيما وأن البعض ظن أنه بعد انقلاب السادات في 15آيار/مايو 1971 سوف تختفي الناصرية باعتقال القادة الناصريين شركاء التجربة والزعيم لمصلحة بيروقراطية الدولة وأجهزتها الأمنية،لكن الذي حصل هو العكس فقد ظهر جيل ناصري جديد أكثر قوة ومنعة من خلال أندية الفكر الناصري في الجامعات وهو الجيل الذي قاد حركة المعارضة الشعبية خلال حقبة السبعينات وقدم رموزا لاينكرها إلا جاحد أو جاهل. هذا الجيل هو الذي انزل الناصرية من السلطة إلى شوارع مصر وريفها وحواريها واستطاع أن يؤسس تنظيمات ناصرية سرية وعلنية قادت حركة الرفض لسياسات السادات وعرقلت مشروعه لربط مصر بالعجلة الأميركية ربطا وثيقا. وهذا الجيل هو الذي قاد حركة المعارضة ضد التطبيع وتصدى بصدره وأقلامه إلى محاولات السادات وخلفه لفرض واقع سياسي صهيوني أميركي،وهذا الجيل يقود الصحف الحزبية والمستقلة على تنوعها قي مصر ويرسم خطوط الضمير الوطني القومي العام من خلال مقلات كبار الكتاب الناصريين خريجي أندية الفكر الناصري. ولاشك أن هناك تفاعلا بين الأجيال الناصرية وقد تحدث خلافات وهذا أمر طبيعي بين البشر ولم يحدث ولاحتى في المجتمع النبوي المحمدي أن كانت هناك حالة تطابق بين أعضاء التنظيم الرسولي فبعد وفاة الرسول محمد "صلعم" مباشرة وقعت خلافات سياسية تعكس فجوات في التنظيم الرسولي الذي كان ملتفا حول الرسالة والنبي وقد اختفى النبي وبقت الرسالة فاختلف الناس ليس على الرسالة ولاعلى النبي وإنما على امتيازات السلطة والخلافة وهذه مسألة طبيعية وإنسانية لايحلها إلا الحوار والسمو على المطامع. إذا كانت هذه الخلافات موجودة وقائمة في التنظيم الرسولي فهل نستكثرها أو نستنكرها على التنظيم الطليعي أو على كافة التنظيمات الناصرية بدءا من محاولات حمدين صباحي إلى صلاح الدسوقي،و كمال احمد إلى فريد عبد الكريم ثم ضياء الدين داود كلها محاولات لبناء تنظيم ناصري يعترف في الأساس بأمرين أولا:وحدة الناصريين مع تنوعهم،إذ لايوجد على وجه الأرض ولاتحتها ناصري واحد ضد وحدة كل الفصائل والفرق الناصرية وهذه الرغبة في حد ذاتها كانت ولا تزال دافعا قويا للتنسيق بين الفرق امن لم يكن في الاتجاه إلى الوحدة. والثاني وحدة نضال الناصريين مع تنوعه ضد سلطة غاشمة منحازة إلى العدو،واللافت هنا أن كل التنظيمات الناصرية مع اختلاف درجاتها زارت سجون السادات مبارك أو على الأقل تعرضت لمضايقات ومطاردات أمنية ،لكنها ظلت على مواقفها،ولم تعرف التنظيمات الناصرية"بعكس المنظمات الماركسية" ظاهرة"المباحثية " وهي ظاهرة سسيولوجية ارتبطت بأشخاص من ضعاف النفوس تدسهم أجهزة الأمن وسط السياسيين لجلب أخبارهم والكشف عن نشاطاتهم باختصار لأن القضية تحتاج إلى دراسات معمقة في تاريخ الناصريين بعد رحيل القائد في مصر والوطن العربي يمكن القول أن الناصريين يقودون اليوم حركة المعارضة في عدد من الأقطار العربية وأولها مصر ولا توجد حركة معارضة أو تجمع أو جبهة إلا وفيها ناصريون لايمكن أن يحدث ولم يحدث أصلا. لكن الماركسيين لايقودون الحركة الوطنية ولم نسمع يوما عن وفديين شاركوا في التظاهرات الاحتجاجية،بل العكس فالطرفان ضالعان بطريقة أو أخرى في تحالفات أو صفقات مع السلطة،وفيما يدخل حمدين السجن أو يطارد عبد الحليم في صحراء القطامية ليلا كان رفعت السعيد "الماركسي التجمعي" يدخل ويخرج من صالة كبار الزوار باعتباره عضو مجلس شورى معين وله امتيازات بالجملة والحال نفسه مع قيادات الوفد التي احتمت بالسلطة وانتزعت الحزب من نعمان جمعه بقوة المباحث وليس بقوة أعضاء المؤتمر العام للحزب. هل معنى ذلك أن الأمر بديع والجو ربيع؟ طبعا :لا هناك خلافات شخصية وتشرذم تنظيمي وإعلاء عند شخصيات لاتزيد عن أصابع اليد الواحدة لمصالحها فوق مصلحة التيار الناصري لكن هذه الظواهر لاتعني أبدا أن يرى البعض انه هناك ناصرية بلا ناصريين،أو أن الناصريين شوهوا مبادئ عبد الناصر. الصحيح انه في مصر يوجد تيار ناصري مقاتل لا يملك مالا كالذي يملكه الإخوان المسلمون أو الوفديون ومع ذلك يصدر صحفا مناوئة للسلطة ومقاتلة ضدها تيار ناصري ديمقراطي حقا يسمح للشاب احمد كامل أن يعبر عن رأيه بكل حرية،في حين أن التيار الاخواني طارد لأهم كوادره الشبابية "راجع ظاهرة حزب الوسط وأخوة المهندس أبو العلا ماضي" وان يجذب شبابا من فقراء الريف وممشى المدن إلى ساحة الفعل"بينما حزب الوفد قيادات بلا شباب" يؤسسون حركة 6ابريل ويقودون تظاهرات عمال المحلة وانتفاضة الضرائب العقارية ويحتلون أماكن في البرلمان بقوة الناس رغم تزوير السلطة وينافسون في أقوى النقابات ويحتلون أكثر من مرة مقعد النقيب في نقابتين عريقيتين هما المحامين والصحافيين. والاهم من ذلك كله انه منذ السبعينات وحتى اليوم لم تخرج تظاهرة تؤيد المقاومة في فلسطين ولبنان والعراق أو تناوئ كامب ديفيد وحزبها المشبوه في البلاد أو تدافع عن الديمقراطية والدستور وحقوق الإنسان إلا وكان الناصريون في جسمها لان لم يكونوا على رأسها. أما أن يقال أن التيار الناصري يتمسك أو يتمسح في الماضي فهذا كلام قديم وانتهى،فالجيل الناصري الحالي والفاعل لم ير عبد الناصر ولم يعمل في دولة عبد الناصر ولم ير في الناصرية إلا نظرية ثورية للتغيير تطمح إلى المستقبل ولاتتطلع إلى الوراء إلا بمقدر الاستفادة من تجربة ثورية في الحكم لها مالها وعليها ماعليها. وأما أن يعتبر البعض نفسه زعيما كعبد الناصر فهذا ليس عيبا بل لابد منن وجود القدوة والاقتداء بها "ولكم في رسول الله أسوة حسنة" ونحن نقتدى في أمور بالرسول وفي أمور أخرى بقيادات أخرى بينها عبد الناصر،وليت كل ناصري تحلى بأخلاق القائد أو تعلم من المعلم أو احتذى حذوه ،إذ أن المشكلة هي أن بعض الناصريين لم يتقمصوا شخصية الزعيم فانتباهم أمراض سيكولوجية ساداتية أو انتهازية مباركية فساروا على نهجهما. يبقى مايقال عن ميول أو ارتباطات مذهبية عند بعض الناصريين، وهذه نقيصة كبيرة أن وجدت إذ حسب علمي هناك ناصريون في كل ألوان الطيف العربي شيعة ،سنة ،أقباط ،مسلمين ولم اسمع إطلاقا عن استبعاد ناصري عن القيادة في قطر ما لأنه ينتمي إلى هذه الطائفة أو تلك,. والخلاصة علينا أن نفتخر بالناصريين المقاتلين الشرفاء الذين يحملون الأمانة اليوم ويناضلون على قدر طاقاتهم وان لانمارس هواية جلد الذات أو نقع في هواجس كربلائية،بل أن نقدم هؤلاء القادة المناضلين في كل مكان وحتى وان اختلفنا مع بعضهم أو كلهم علينا أن نحترمهم ونقدر نضالاتهم في ظروف قاسية فكل واحد منهم كانت أمامه عشرات الفرص لكي يحتل منصبا أو يحصل على منافع لو ارتبط بالنظم الرجعية الحاكمة لكنه آثر أن يبقى مناضلا ،كالماسك على الجمر من دون أن يفرط في الناصرية نظرية التغيير الثورية.