الناصرية حاضرة وكذلك الناصريونردا على الأخ شوكت أشتي-----------------------------بقلم:عادل الجوجريرئيس تحرير صحيفة الأنوار------------------ تحت عنوان" نا...
الناصريون وتنظيم القاعدة.. عداء مشترك للصهيو أميركية والاستبداد
وخلاف واضح في فقه الأولويات والأساليب.. هل هناك مشترك؟
عبد الناصر رفض أسلوب الاغتيالات أو ضرب المدنيين وركز على العدو القريب.. الكيان الصهيوني
بن لادن والظواهري والقاعدة تحركهم غريزة الانتقام.. لذلك طاشت رصاصاتهم وأخطأت العدو أحيانا
عبد الناصر لم يأمر بتنفيذ أي عملية عنف أو إرهاب ضد الغرب رغم ما لديه من امكانات وشعبية ومبررات موضوعية
المسلمون يتساءلون: إذا كانت القاعدة قادرة على اختراق "السي .آي .ايه" وهي أكبر مؤسسة تجسس في العالم.. فلماذا لم تخترق الموساد وتوجه لعناصره ضربات موجعة؟
القيادي الجزائري عباس مدني يتهم تنظيم القاعدة بأنه اختراع أميركي يعمل على تحويل الجزائر إلى عراق آخر
عادل الجوجري
ما هي نظرة الناصريين إلى تنظيم القاعدة؟
هل ثمة ما يجمع قيادات الناصرية حاليا بأسامة بن لادن والظواهري؟
لم يعرف التاريخ الإسلامي المعاصر حركة رفض إسلامية لها انتشار وتأثير عالميين كما عرف تنظيم القاعدة، ورغم ان جماعة الإخوان المسلمين التي تأسست في مصر عام 1928على يد الشيخ حسن البنا لها وجود قوي في عديد من دول العالم، ولها إطار تنظيمي دولي، إلا أن الحضور السياسي والاعلامي للقاعدة اكبر بكثير، نظرا لأن القاعدة تجاوزت كل الحسابات السياسية الداخلية والخارجية وراحت تجمع الشباب في العالم كله في خلايا صغيرة، يصعب رصدها وتميزت القاعة بخطاب راديكالي رافض تقريبا لكل الأنظمة السياسية في العالم من أميركا الى روسيا الى مصر وإسرائيل والسعودية، ولا يوجد نموذج محدد تسعى القاعدة الى تعميمه او حتى الإشارة إليه.. باستثناء دولة أفغانستان تحت حكم طالبان، وهم يتبرأون منها احيانا.
كثيرة هي الدراسات المتخصصة، واستطلاعات الرأي الشعبية،وتحليلات المراقبين السياسيين التي، وتشير الدراسات الى ان خطب أسامة بن لادن التي استقطبت مئات وربما آلاف الشباب في مطلع العقد الأول من القرن الحالي قد تراجع بريقها وتأثيرها ومع ذلك لها حضور في بلاد كثيرة ومنظمات إسلامية بدليل تلك التشكيلات التي يعلن عنها بين حين وآخر من نوع "القاعدة في جزيرة العرب" وتشمل اليمن أيضا، و"القاعدة في بلاد المغرب العربي" والقاعدة في اندونيسيا وتركيا وماليزيا.
عودة الناصرية
في المقابل هناك حضور متنام ومتصاعد للتيار القومي بصفة عامة والتيار الناصري بصفة خاصة استنادا الى فشل المشاريع المرتبطة بالغرب وفشل مشروع التسوية مع العدو الصهيوني مقابل ارتفع شعبية تيار المقاومة المستند الى الفكر الناصري ومقولاته من نوع "مأخذ بالقوة لا يسترد بغيرها" ..و"لاصلح ولاتفاوض ولااعتراف بالعدو الصهيوني"، والخطاب الناصري بشكل عام يحث على العنف ضد العدو فقط ولا يجيز بأي شكل او صيغة ممارسة العنف ضد أبناء الوطن مهما كانت الاسباب، وعبد الناصر نفسه أدان العنف الفردي او الاغتيال عندما حاول أن يغتال أحد رجالات القصر في النصف الثاني من الأربعينات وعبر عن غبطته عندما علم بفشل العملية التي شارك فيها شخصيا، وتأسست في الفكر الناصري قناعة لا تهتز حول الوجهة التي تنطلق صوبها البندقية، في حين ان تنظيم القاعدة فتح مجال العنف على الغارب، وصارت عملياته الكبيرة تتركز ضد مدنيين كما حصل في برجي التجارة بنيويورك وما سمى وقتها "غزو نيويورك ومانهاتن" او محاولة النيجيري عمر الفاروق تفجير طائرة أميركية مؤخرا لولا خطأ فني.. ومارست القاعدة العنف ضد جماعات الشيعة في العراق باعتبارهم من الروافض، ووصل الامر فيما بعد الى معارك شوارع مع الصحوات التي انقلبت بإغراءات أميركية من نصير للقاعدة الى عدو.
ان عودة الفكر الناصري الى المنطقة العربية ارتبط أيضا بالأزمة المالية العالمية التي هددت عرش الرأسمالية العالمية وأثبتت من حيث لاتقصد مصداقية الفكرة الناصرية القائمة على التوازن بين القطاعين الخاص العام مع ترك المشروعات التنموية الكبيرة في يد الدولة بعيدا عن أطماع القطاع الخاص.. وكانت مراكز الدراسات الأميركية هي أول من طالب بتوسيع دور الدولة في الاشراف على البنوك ومؤسسات التأمين وكل ماله علاقة بالرأسمالية "المالية"، اما بريطانيا فقد توسعت في الاجراءات ذات الصفة الاشتراكية وهي اقرب الى النسق الناصري منها الى الاشتراكية اللينينية، يضاف الى ذلك معارك وهمية دخلها النظام المصري الحالي مع بعض الدول العربية وجر معه شرائح من المجتمع المصري بمنطق ان "مصر اولا" وتسببت هذه المعارك وذلك الشعار في اغتراب مصري وتراجع دور مصر القيادي الامر الذي دفع الجماهير الى تبني الخط المعارض لهذا الشعار فكان عروبة مصر هو البديل الناصري الحقيقي، وكان التراث الناصري هو الجدار الحقيقي الذي يحمي المشاعر العروبية وهو نفس الجدار الي بنته مصر في الستينات لحماية نفسها من تغول نهر النيل، فكان السد العالي الي عاد اليه الوهج عندما بنى النظام الحالي "السد الواطي" على حدودنا مع فلسطين المحتلة فكان ولازال سبه في جبين هذا النظام.
لقد عادت الناصرية الى الوطن العربي لأنها أصلا خرجت من الشارع العربي، والناصرية هي الحلم القومي باختصار هي الأمنيات الشعبية لكل فئات الشعب، هي العمل الوطني والقومي في نقائه.
تراجع القاعدة
في الجانب الآخر رصد كثيرون وأولهم الرئيس الأميركي أوباما وعدد من قيادات الناتو وصولا الى مراكز ابحاث عربية ودولية تراجعا في شعبية القاعدة، وفي مستوى عملياتها وفي تأثير خطب بن لادن والظواهري ويرجع ذلك الى عدة أسباب هي:
أولا: فشل التنظيم في تحقيق هدفه من عملية تدمير طائرة مدنية اميركية بعد ان أقلعت من مطار ديترويت "ديسمبر 2009" بسبب خلل فني في العبوة الناسفة التي كان يحملها الإرهابي عمر فاروق "نيجيري"، الامر الذي نبه خبراء الامن في واشنطن واخواتها من عواصم الغرب بخطورة الاختراق الامني للمطارات الاميركية والاوروبية باعتبار ان فاروق تنقل من نيجيريا الى اليمن الى هولنده ثم وصل الى اميركا رغم ان اسمه موجود على لائحة الترقب في هذه المطارات.
ومن حسن الحظ ان العملية قد فشلت والا كانت تهمة ممارسة الإرهاب قد ازدادت التصاقا بالمسلمين، الذين يتفننون في تفجير الطائرات المدنية، وبعثرة الأشلاء، في حين ان الإسلام برئ من هذه العمليات الإرهابية.
وأدت عملية فاروق الى تشديد الإجراءات الأمنية وإصدار واشنطن لائحة جديدة تتضمن الوافدين من 14دولة عربية وإسلامية يخضعون لإجراءات مشددة مما تسبب في متاعب بالجملة للمسافرين العرب والمسلمين، وتسبب في "قطع أرزاق" آلاف بل ملايين العرب المهاجرين الى اوروبا وأميركا وكندا واثر سلبيا على نظرتهم الى تنظيم القاعدة وزعيمه بن لادن.
ويلاحظ هنا ان عبد الناصر الذي خاض حربا شعواء مع الغرب عامة وأميركا خاصة لم يأمر بتنفيذ اي عملية عنف او ارهاب ضد الغرب، رغم انه كان يمتلك كل أدوات الدولة من جهة وكانت لديه شعبية طاغية وكانت لديه المبررات ومع ذلك لم يفعل، لأنه كان يركز معركته الأساسية على العدو القريب وهو العدو الصهيوني من دون ان يستفز الغرب كله ويستنفره ضده.
عمليات ضد الأميركيين
ثانيا: ثبت أن عمليات القاعدة القليلة ضد الوجود العسكري الأميركي في العراق وأفغانستان أكثر نجاحا ومن ثم تأثيرا ايجابيا في الرأي العام العربي والاسلامي، مع ملاحظة انه لاتوجد عمليات مسلحة ومؤثرة ضد الكيان الصهيوني في حين أن العمليات ضد الطائرات والحافلات ومحطات القطار "مترو لندن-قطار مدريد" لها تأثير سلبي في العالم كله، وفي أوساط المسلمين، وحديث بن لادن الأخير وإن تزامن مع مرور عام على العدوان الاسرائيلي على غزة فقد اثار السؤال القديم: أين عمليات التنظيم ضد الإسرائيليين، وهم العدو القريب؟
ولماذا لا يخوض التنظيم حرب شوارع مع الوجود العسكري الأميركي في العراق وأفغانستان بدلا من قتل مدنيين في قطار او طائرة، او الانهماك في تدبير عمليات عنف وقتل ضد "الروافض" في العراق وباكستان؟
ولماذا لم يتعلم أنصار القاعدة من خبرات الفدائيين العرب في مقاتلة إسرائيل، وقد شكل عبد الناصر تنظيما في سيناء بعد حرب 67 اعتمد فيه على البدو لقنص وخطف الأعداء الصهاينة؟
لماذا لم يستفد بن لادن من تجربة فيتنام في مقاتلتها للقوات العسكرية الأميركية التي غزت أراضيها.. حيت حرصت المقاومة الفيتنامية أيضاً على حصر القتال ضد العسكريين الأميركيين على الأرض الفيتنامية، وبذلك نجحت وانتصرت.
أين العمليات ضد العدو القريب؟
ولفت في هذا الإطار العملية النوعية الناجحة بل الضربة الموجعة التي وجهها تنظيم القاعدة في احد مراكز القيادية للاستخبارات الأميركية في مدينة خوست بأفغانستان بعد ان تمكن التنظيم من زرع عميل مزدوج هو الطبيب الأردني أبو دجانة الخراساني (همام خليل محمد أبو ملال) وادى الى مصرع 7من كوادر الاستخبارات الأميركية من بينهم قائدة الوحدة، وقال بيان التنظيم ان العملية جاءت انتقاماً للقائد الأمير بيت الله محسود وللقائدين أبي صالح الصومالي وعبد الله سعيد الليبي وإخوانهم.
وكانت هذه العملية هي الأسوأ لوكالة الاستخبارات المركزية والأكثر دموية منذ الهجوم الذي نفذه حزب الله اللبناني واستهدف السفارة الأميركية في بيروت في 1983 وأدى إلى مقتل ثمانية من ضباط "سي آي إيه". وقد أدى هذا الهجوم إلى توقف عمليات وكالة الاستخبارات المركزية في لبنان. ويتكرر هنا السؤال: إذا كانت القاعدة قادرة على تجنيد أعضاء واختراق اكبر مؤسسة تجسس في العالم فلماذا لم تخترق الموساد وتوجه لعناصره ضربات موجعة؟
هذا السؤال إجابته واضحة في التاريخ الناصري حيث تمكنت الاستخبارات المصرية من اخترق الموساد اكثر من مرة ووجهت اليه ضربات موجعة، وتعاونت مع استخبارات دول صديقة في اطار هدف واحد لا يتشتت لأن احد أبرز عيوب القاعدة هو تشتتها وبحثها عن اهداف تحقق لها الوجود الاعلامي السريع. فهذا التنظيم لا يستطيع ان يغيب عن الساحة الإعلامية وإلا فقد تأثيره ونسيه الناس.
ثالثا: هناك رصد بياني لتراجع شعبية تنظيم القاعدة في عدة دول مركزية من بينها السعودية وباكستان فضلا عن الشعبية في المجتمع الاسلامي
وذلك بحسب دراسة التي أجراها أحد المكاتب المتخصصة والتابع لمعهد بي إي دبليو في واشنطن، ونشرت مضمونها صحيفة "الشرق الاوسط" اللندنية، وأجريت في 16 دولة من مختلف مناطق العالم، وأظهرت أن نسبة المتعاطفين مع تنظيم القاعدة وزعيمها أسامة بن لادن، تراجعت في الدول الإسلامية، كما أن غالبية سكان هذه البلاد باتوا ينظرون "للهجمات"، التي يرتكبها متطرفون ضد أهداف مدنية، بأنها خطأ وتتعارض مع الإسلام الذي يحث على السلام وحماية ارواح الناس.
لكن الدراسة أشارت إلى أن غالبية سكان الدول الإسلامية ما زالت لديهم نظرة سلبية تجاه الولايات المتحدة.
وهنا تتفق النظرة الناصرية مع رؤية القاعدة فلاشك ان أميركا عدو للعرب والمسلمين وهي أهم داعم للكيان الصهيوني لكن مواجهة أميركا لا تكون بتفجيرات لمنشآت مدنية ولاقتل الأبرياء وإنما تكون العمليات في مواقع الوجود العسكري الاميركي في المنطقة، وها الوجود متوفر في 14دولة عربية، اي 70%من الاراضي العربية يتواجد فيها قواعد اميركية، وضرب هذه القواعد حلال شرعيا ومطلوب قوميا،ويحقق الاتفاق في الهدف والوسيلة بين الناصرية والقاعدة.
تقول وكالة "فرانس برس" نقلا عن دراسة أعدها معهد بيو للابحاث في واشنطن، وشملت هذه الدراسة ثمانية آلاف شخص تقريباً في هذه الدول، ان عدد المسلمين في العالم الذين يعتبرون ان العمليات الانتحارية مقبولة تدنى بشكل كبير خلال الاعوام الستة الأخيرة وكذلك ثقتهم ببن لادن، مع بقاء شرائح كبيرة في بعض الدول مؤيدة للعمليات الانتحارية وداعمة زعيم تنظيم "القاعدة".
ففي لبنان تراجع عدد المسلمين الذين يؤكدون ان العمليات الانتحارية يمكن ان يكون لها تبرير بـ42 نقطة بين 2002 و2008. لكن هذه النسبة كانت قبل ذلك 72 في المئة، وفي باكستان تراجع هذا الدعم 28 نقطة ليصل الى 5 في المئة، وتكشف دراسة كندية أن اسامة بن لادن وتنظيم "القاعدة" الذي يتمتع بشبكة علاقات تجارية قوية مع شيوخ قبائل باكستانية كانا يتمتعان بشعبية في عام 2006 وصلت الى حوالي 70 في المائة، ولكن هذه الشعبية انحدرت في 2009الى نسبة 4 في المائة.
وتراجع الدعم بالقدر ذاته في نيجيريا، وتراجع الدعم لبن لادن بقوة في غالبية الدول التي شملتها الدراسة، فقد تراجع عدد الاندونيسيين الداعمين لبن لادن من ستة من أصل عشرة اندونيسيين الى واحد من أصل ثلاثة، وفي تركيا تراجعت النسبة من 15 في المئة الى 3 في المئة. اما في الأردن فانهار الدعم لبن لادن من 60 في المئة قبل ثلاث سنوات الى 19 في المئة.
وكذلك، أظهر المسح الذي أجري لصالح منظمة "غد بلا إرهاب" الأمريكية،عام 2009 التي تضم لجنتها الاستشارية نواب من الحزبين الديمقراطي والجمهوري، بينهم المرشح الرئاسي السابق السيناتور جون ماكين، وتهدف الى خفض دعم الإرهاب الدولي، واظهرت أن 24 في المائة فقط من الباكستانيين يتعاطفون مع زعيم القاعدة، مقارنة بـ46 في المائة كما أظهر مسح مماثل في العام 2007تراجع دعم الباكستانيين للقاعدة، حيث يعتقد باختباء كبار قيادات التنظيم في المناطق الحدودية بين باكستان وأفغانستان، إلى 18 في المائة فقط مقابل 33 في المائة، ويتركز دعم القاعدة في مناطق القبائل حيث تدور اشتباكات بين طالبان الباكستانية من جهة وحكومة باكستان والجيش الأميركي من جهة اخرى.
هذه النتائج كلها تصب في خانة واحدة هي ان الفكر الناصري المقاوم هو الفكر الصحيح، لجهة تركيز العمليات الاستشهادية ضد أعداء الوطن وليس ضد الشيعة في العراق وباكستان ولا ضد أجهزة الشرطة المحلية ولا تصفية زعماء سياسيين أو شيوخ قبائل كما جرى في اليمن فكل هذه العمليات تعطي العدو مبررات اكبر للعدوان على الأمة العربية، فضلا عن تكتيل القوى كلها ضد التنظيم المقاوم، وهذا ما حصل مع القاعدة حيث جميع النظم شرقا وغربا عجما وعربا ضد القاعدة ويتربصون به في كل مكان، ويتعاملون مع رجال القاعدة على انهم مجرمون مطلوبون دوليا، وبالتالي لم يعد لها مكان آمن إلا جبال تورا بورا.
ضربات قاسية تلقاها التنظيم
لقد أكد فريق من الخبراء من جامعة سيمون فريز للدراسات الدولية في كندا في دراسة أعلن عنها في مقر الأمم المتحدة بنيويورك أن تنظيم "القاعدة" المرتبط بأسامة بن لادن تلقى ضربات قاسية، بسبب التحالف الدولي ضد الارهاب، ويعاني التنظيم وكذلك بن لادن من انهيار دعم الرأي العام في العالم الإسلامي. ولاحظ الفريق انه منذ هجمات الحادي عشر من سبتمبر (ايلول) 2001 اجمع الخبراء الغربيين على ان تهديدات الجماعات الإسلامية المتطرفة تزايدت خلال السنوات الماضية. ويبين الفريق أن وجهة النظر هذه هي السائدة في عامي 2006 و 2007 وفق تقديرات مركز الاستخبارات القومي الأميركي ووفق استفتاء شمل 100 خبير في شؤون السياسة الخارجية والأمنية أجرته يومية "السياسة الخارجية" ولاحظ مدير مدير مشروع الأمن الإنساني، البروفسور اندريه ماك "إن أغلبية حملات القاعدة انخفضت إما لفشلها أو لرصدها قبل وقوعها، وانحدرت بشكل كبير شعبية تنظيم "القاعدة" في العالم الإسلامي".
ويرى الفريق الكندي أن السعوديين انقلبوا ضد أسامة بن لادن وضد تنظيم "القاعدة" بعد أن كانوا اكبر ممول للتنظيم، بعد ان ارتكب التنظيم محاولات اغتيال لأمراء سعوديين وقيادات أمنية فضلا عن استقطاب عدد من ابناء الأسر العريقة الى مدارس تفرخ الإرهابيين في الجبال المحاذية للحدود مع اليمن.
موقف أوروبي سلبي من المسلمين
في المقابل، أظهرت دراسة اخرى أعدها المعهد الاميركي نفسه، وشملت 4700 شخص في ست دول اوروبية هي اسبانيا وبولندا والمانيا وفرنسا وروسيا وبريطانيا، ان الموقف السلبي من المسلمين والشعور المعادي للسامية زادا في اوروبا خلال السنوات الاخيرة، وأفادت الدراسة بأن لدى الاوروبيين احكاما سلبية بشأن المسلمين، وتبين أن اسبانيا هي الاقل تسامحا حيال المسلمين واليهود. وينظر 52 في المئة من الاسبان ونصف الالمان و46 في المئة من البولنديين واربعة من اصل كل عشرة فرنسيين تقريباً، نظرة سلبية الى المسلمين. وثلث الروس تقريبا وربع البريطانيين لديهم مشاعر مناهضة للمسلمين.
القاعدة في العراق
وعلى صعيد متصل، يتزامن تراجع شعبية القاعدة في باكستان مع تدن مماثل في العراق.وكشف الجيش الأمريكي في العراق عن مذكرات أحد القياديين بتنظيم "القاعدة"، تم العثور عليها في احد مخابئ التنظيم ،وجاء فيها أن المئات من مقاتلي التنظيم "الإرهابي" انقلبوا عليه، بعد انضمامهم إلى "مجالس الصحوة"، في القتال إلى جانب قوات التحالف ضد عناصر التنظيم.
ترى دراسة الفريق الكندي أن العمليات التي نفذها تنظيم القاعدة في العراق بعد مقتل ابو مصعب الزرقاوي انخفضت بنسبة 55 في المائة. ولاحظت أيضا ان التنظيم عانى من خسائر كبيرة وانخفضت شعبيته بنسبة الثلثين خلال عام 2007 قياسا بالأعوام التي سبقته، ربما لأن نسبة كبيرة من العراقيين الشيعة والسنة وجدوا أن هجمات "القاعدة" التي تستهدف المدنيين غير مقبولة.
ويقول المفكر الألماني المسلم مراد هوفمان: على ما يبدو أن هذا التنظيم كانت لديه هالة دعائية بشأن قدرته على تنفيذ مآربه، وصدقه كثير من الشباب، في حين أن أجهزة الاستخبارات الغربية والعربية وجهت له ضربات اجهاضية، وفي نفس السياق وحول الجماعات المرتبطة بتنظيم القاعدة في الجزائر تحدث عباس مدني رئيس جبهة الإنقاذ الإسلامية الى مجلة "نيوزويك" متهما تنظيم القاعدة الإرهابي بتحويل الجزائر الى عراق آخر،وقال مدني:" القاعدة اختراع أمريكي وسحر انقلب على ساحره.. نحن الجزائريين نرى "القاعدة" في كثير من الأحداث والمواقف "مستعملة" لغير الهدف الذي قامت من أجله.. الاستعمار يخترق هذه الحركات ويحرفها إلى النقيض.. ولذلك فإن القاعدة الآن في الجزائر والمغرب العربي في موقف خاطئ، لأنها تنتهك حرمة الدم الجزائري وسيادته.
واللافت هنا ان القاعدة راحت تحارب على اكثر من جبهة دون ان تدرك اهمية اللعب على التناقضات الدولية ففي توقيت واحد كان رجال القاعدة يشنون حربا في الشيشان ضد القوات الروسية، وحربا ضد الاميركيين، وعمليات ضد بريطانيا وفرنسا واسبانيا وقد شملت عمليات التنظيم اربع دول من الدول دائمة العضوية في مجلس الامن باستثناء الصين.. وفي داخل العراق اشتبك التنظيم مع الشيعة والسنة على حد سواء، فهل هذا معقول؟
لقد كان عبد الناصر معلما وقائدا فذا، وهو يستفيد من التناقضات الدولية لمصلحة بلاده، بينما مازال بن لادن يحارب الدنيا كلها.. ويحقق انتصارات إعلامية لا أكثر.